تصاعدت أجواء القلق والتوتر بين سكان المناطق الحدودية في إسرائيل، في ظل مخاوف المستوطنين من تحركات أفراد مصريين يستقلون مركبات "بيك-آب"، تقف لساعات طويلة في نقاط مراقبة تطل مباشرة على المستوطنات الإسرائيلية، مما يثير مخاوفهم من تكرار هجمات السابع من أكتوبر.
وقالت صحيفة "إسرائيل هيوم" العبرية، إنه بينما تتجه الأنظار نحو الجبهات المشتعلة، يتصاعد قلق مكتوم خلف سياج الحدود الإسرائيلية المصرية، حيث يبلغ سكان بلدات "شلوميت" و"رمت هنيغف" عن واقع يومي مقلق؛ مركبات "بيك آب" مصرية تصل بانتظام إلى الخط الحدودي، تتمركز في نقاط مراقبة، وتراقب ما يحدث داخل البلدات الإسرائيلية لساعات.
وقال إيران دورون، رئيس المجلس الإقليمي "رمت هنيغف": "بالنسبة للسكان، لا يمثل هذا المشهد مجرد "نشاط حدودي روتيني"، بل هو استرجاع حي لصدمة السابع من أكتوبر".
وأضاف: "هذا ليس حدثاً منعزلاً أو ظاهرة عابرة. نحن نرى هؤلاء الأشخاص يوميًا، يقفون ويراقبون. الدولة تحاول طمأنتنا، لكننا نرفض إغماض أعيننا مرة أخرى".
شلوميت: 700 متر من القلق
وفي بلدة "شلوميت"، الواقعة على مسافة 700 متر فقط من السياج، تقول الصحيفة إن وجود المركبات المصرية أصبح مشهدًا مألوفًا ومستفزًا. ووثق السكان تواجد شاحنات في نقاط ثابتة لعدة أيام متتالية. وعلى الرغم من أن الجيش الإسرائيلي يؤكد وجود تنسيق مع الجانب المصري لإبعاد هؤلاء الأفراد، إلا أنهم في الواقع يعودون فورًا بمجرد هدوء الأجواء، مما يبقي السكان في حالة استنفار.
ما وراء التهريب: السلاح والمسيرات
وذكرت أن الخوف لا يقتصر على المراقبة البصرية؛ فالسكان يبلغون عن سماع دوي إطلاق نار كثيف ليلاً، ورصد طائرات مسيرة تخترق الأجواء أحيانا. وبينما تصنف الأجهزة الأمنية معظم هذه الأنشطة كعمليات "تهريب جنائية"، يرى "دورون" أن الفصل بين الجنائي والأمني هو وهم خطير، مؤكدًا أن "الحدود أصبحت منطقة رمادية، ومن يمكنه تهريب المخدرات والسلاح، يمكنه نقل مخربين في لحظة الحقيقة"، وفق زعمه.
تغيير العقيدة الأمنية
وانتقد دورون بشدة الاستراتيجية الدفاعية الحالية، قائلاً: "الدولة تغمض عينيها.. نحن بحاجة إلى تغيير جذري في سياسة الحدود، وليس مجرد حلول مؤقتة"، مؤكدًا أن تحليق الطائرات المسيرة وسماع دوي إطلاق النار ليلاً لم تعد أحداثًا يمكن تجاهلها.
وطالب المؤسسة الأمنية بتبني سياسة "صفر اقتراب"، التي تقتضي بـ "منع وصول أي شخص أو مركبة إلى المسافة الصفرية من السياج تحت أي مبرر"، وفرض وجود دائم للقوات بدلاً من الاعتماد الكلي على الكاميرات وأجهزة الاستشعار، والكف عن سياسة "لاحتواء، والتعامل بصرامة مع أي تحرك غير مبرر خلف الحدود".
ونقل التقرير عن السكان مخاوفهم من أنه لم تعد الوعود الرسمية تقنعهم؛ فالحدود التي كانت تُسمى "حدود السلام" باتت تتطلب واقعًا أمنيًا جديدًا يعيد الثقة لمن يعيشون على خط التماس، قبل أن يتحول "المراقبون" خلف السياج إلى "مقتحمين" داخله.
https://www.israelhayom.co.il/news/defense/article/19995211

